الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
238
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
فهم لها مالكون ( 1 ) . ولكي يستفيدوا بشكل جيد من هذه الحيوانات : وذللناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون . ولا تنتهي منافعها إلى هذا الحد ، بل ولهم فيها منافع ومشارب وعليه أفلا يشكرون الشكر الذي هو وسيلة معرفة الله وتشخيص ولي النعمة . هنا يجب الالتفات إلى بعض الأمور : 1 - من بين النعم المختلفة التي تغمر الإنسان ، أشارت الآية إلى نعمة وجود الأنعام ، لأنها تشكل حضورا دائما في حياة الإنسان اليومية ، إلى حد أن حياة الإنسان اقترنت بها ، بحيث لو أنها حذفت من صفحة حياة الإنسان فإن ذلك سيشكل عقدة ومشكلة بالنسبة إلى معيشته وأعماله ، غير أن الإنسان لا يلتفت إلى أهميتها لأنه تعود رؤيتها يوميا . 2 - جملة عملت أيدينا كناية عن إعمال القدرة الإلهية بشكل مباشر ، إذ أن أهم الأعضاء التي يمارس بها الإنسان قدرته ويعبر عنها هي يداه ، لهذا السبب كانت " اليد " كناية عن القدرة ، كأن يقول أحدهم : " إن المنطقة الفلانية في يدي " كناية عن أنها تحت سيطرته ونفوذه ، ويقول القرآن في هذا الصدد يد الله فوق أيديهم . ( 2 ) وذكر " الأيدي " هنا بصيغة الجمع إشارة إلى مظاهر متنوعة لقدرة الباري عز وجل . 3 - جملة فهم لها مالكون المبتدأة بفاء التفريع ، إشارة إلى أن الخلق مرتبط بقدرتنا ، وأما المالكية فقد فوضناها إلى الإنسان ، وذلك منتهى اللطف
--> 1 - جملة " أو لم يروا . . . " جملة معطوفة على سابقتها بواو العطف ، ولكن حين دخول الهمزة الاستفهامية على الجملة فإنها تتصدرها ، ( والرؤية ) هنا بمعنى المعرفة ، أو الإبصار . 2 - الفتح ، 10 .